الشيخ محمد الصادقي الطهراني
68
تاريخ الفكر والحضارة
فالشحنتان : الموجبة والسالبة ، الموجودتان في صميم ذوات الأشياء لاتتناقضان ولا تتنافيان ، إنما تتفاعلان في كيان الأشياء ذاتيا وتطورا ، إذا فمبدأ النقيض وهو أهم المبادي الفلسفية عند الماركسية في إنكار وجود الله أصبح من أهم المباديء في إثبات وجود الله تعالى . إنهم يقصدون من تطور الأشياء بطاقاتها الذاتية غير المستمدة من خارج أن يقضوا على فكرة الذلة ، ولكنّهم يثبتون من ناحية أصيلة فكرة الإله اعتباراً أن ذاتية التطور والتحرك والتغير تنادي بحدوث المادة بعوارضها فهي بحاجة إلى علة أولية . ونحن نقول : إنّ العلة الأولية كما خلق المادة الأولية ، كذلك قرر قوانين مادية في جواهرها وذواتها متفاعلة ، وهذه القوانين تطورها ، دون أن تكون مستقلة في تطويرها ، وإنّما الله من ورائها محيط ، وليست هذه العلل المادية الكامنة في المادة مستقلة وغالبة في جنب علة العلل ، إنّما هي عمال العلة الأولية مسيّرة لا مخيّرة له أن يحدّها وله أن يقضي عليها وكما نرى في خوارق العادات ؛ فالفكرة الميتافيزيقية الصحيحة لا تنكر العلل المادية ، وإنما تنكر أصالتها واستقلالها وأزليتها . . هذه الفكر تعتنق في اله واحد وراء المادة ، هو الذي خلق المادة بعللها المادية ومعاليها ، دون أن تستقل عن الاله الخالق المطور المصور ؛ فمبدأ النقيض رغم معتنقيه لا يناقض فكرة الاله بل ويعاضدها ويؤيدها كما وسوف نبرهن عليه عند البحث عن ظواهر وبراهين حدوث المادة . يقول ماوتسي تونغ : يوجد التناقض في عملية تطور جميع الأشياء وهو يتخلل عملية تطور كل شيء من البداية حتى النهاية هذان هما عمومية التناقض وصفته المطلقة ، وتتحدث الآن عن خاصية التناقض . أولا : إنّ للتناقض في كل شكل من أشكال حركة المادة صفته الخاصة ، أنّ معرفة البشر للمادة هي معرفتهم بأشكال حركة المادة ؛ لأنه ليس في العلم شيء سوى المادة في حالة حركة ، وحركة المادة لابدّ أن تتخذ شكلا من الاشكال